الشيخ محمد الصادقي الطهراني
229
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خارجاً عن الشرعة التشريعية . وذلك البعث أياً كان ، رسولياً أو رسالياً في غير الرسل يتضمن حركة قوية صارمة تقضي على الحياة العارمة ، فكما أن بعث الأموات يحييهم ، كذلك ذلك البعث يحيى ميت البلاد ، ويحرر مستضعفي العباد عن سلطان الطواغيت بصورته العامة المستمرة ب « من يسومهم » والخاصة بالمرتين ب « عباداً لنا » . ثم « عباداً لنا » هي ك « بعثنا » تخصهم دون سواهم ! وكذلك « باس شديد » إذ لا نجدها إلا في الحديد : « وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد » « 1 » أم في بأس اللَّه : « واللَّه أشد بأساً وأشد تنكيلًا » « 2 » اللهم إلا فيما يدعيه من لا يصدَّقون : « قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد » « 3 » وقد تبين أن بأسهم بائس أمام بأس سليمان عليه السلام واخيراً من يحذَّر المخلفون من الاعراب عنهم : « قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون . . » « 4 » وهذا هو البأس الشديد لأعداء الإسلام منقطع النظير في التاريخ وعلة بأس اليهود في المرتين ، « 5 » يقابله بأس شديد من « عباداً لنا » بأس شديد ببأس شديد ، وأين شديد من شديد ، ثم لا نجد شديداً للمصلحين في تاريخ الرسالات أم للمفسدين إلا هذا وذاك . فهذا المثلث المجيد ، المنقطع النظير بزواياه ، يقضي على الصهاينة المجرمين ، حيث يجوسون خلال الديار . « . . فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولًا » . فالجوس هو الطلب باستقصاء في تردد حتى يتوسط المطلوب ، وهؤلاء المؤمنون الأشداء يطلبون أولئك المفسدين في المرة الأولى باستقصاء وتردد خلال ديارهم وسائر الديار ، داراً بعد دار ليجازوهم ما أفسدوا ويستأصلوهم ما وجدوهم ، ونحن هم انشاء اللَّه ! حيث لا ندع وتراً لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا أخذناه أو قتلناه ، والصهيونية العالمية بمن معها من كفرة البلاد أو مسلميهم المستسلمين ، هم كلهم وتر لآل محمد صلى الله عليه وآله ونحن - باذن
--> ( 1 ) . 57 : 25 ( 2 ) . 4 : 84 ( 3 ) . 27 : 33 ( 4 ) . 48 : 16 ( 5 ) . راجع سورة الفتح الجزء 26 من الفرقان ص 182 على ضوء آية البأس الشديد